الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

236

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 الآيتان وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين ( 89 ) فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسرعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ( 90 ) 2 التفسير 3 نجاة زكريا من الوحدة : تبين هاتان الآيتان جانبا من قصة شخصيتين أخريين من أنبياء الله العظماء ، وهما زكريا ويحيى ( عليهما السلام ) . فتقول الأولى : وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين . لقد مرت سنين من عمر زكريا ، واشتعل رأسه شيبا ، ولم يرزق الولد حتى ذلك الحين ، ثم أن زوجته كانت عقيما ، وقد كان يأمل أن يرزق ولدا يستطيع أن يكمل مناهجه الإلهية وأعماله التبليغية ، ولئلا يتسلط المنتفعون على معبد بني إسرائيل ، فينهبوا منه أمواله وهداياه التي ينبغي إنفاقها في سبيل الله . وعندئذ توجه إلى الله بكل وجوده وسأله ولدا صالحا . . ودعا الله دعاء يفيض تأدبا ، فبدأ دعاءه بكلمة " رب " ، الرب الذي يشمل الإنسان بلطفه من أول لحظة . ثم أكد زكريا ( عليه السلام ) على هذه الحقيقة ، وهي أني إن بقيت وحيدا فسأنسى -